الفيض الكاشاني

93

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

وأمّا الثّواب والعقاب فهما من لوازم الأعمال الواقعة منّا وثمراتها ، ولواحق الأُمور الموجودة فينا وتبعاتها ليسا يردان علينا من خارج ، فالمجازاة أيضاً هو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة ، كما قال سبحانه : « سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ » . « 1 » وأمّا تفاوت النّفوس في ذاك وعدم تساويها في الخيرات والشّرور واختلافها في السّعادة والشّقاوة فلاختلاف استعداداتها المادّيّة في اللطافة والكثافة والقرب من الاعتدال الحقيقي والبعد عنه ، وتفاوت الأرواح الّتي بإزائها في الصّفاء والكدورة والقوّة والضّعف بحسب الفطرة لمناسبة تلك الموادّ وغيرذلك من الأسباب ، قال الله سبحانه : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » ، « 2 » أي ما يوافق استعداده . وفي الحديث النبويّ : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » . « 3 » « گرچه وصالش نه به كوشش دهند * آن قدر اي دل كه تواني بكوش » « 4 » والسّر فيه : إنّما هو يقابل الأسماء الإلهيّة الكماليّة الطّالبة لمظاهرها المختلفة ، فإنّ من الواجب أن يكون من جملة صفات الملك وخصوصاً ملك الملوك صفتا لطف وقهر ، لأنّهما من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولابدّ لكلّ من الوصفين من مظهر ، ولكلّ منهما فروع وشعب غيرمتناهية ، كلّ منها يوجب تعلّق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه - كما مرّت الإشارة إليه - ؛ فكلّ من الموجودات مظهر لاسم خاصّ إلهيّ ، فلذلك اقتضت رحمة الباري إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا ، مثلًا لمّا كان منتقماً قهّاراً أوجد المظاهر القهريّة من الجحيم وساكنيها والزّقوم ومتناوليها ، ولمّا كان عفوّاً

--> ( 1 ) - الأنعام : 139 . ( 2 ) - الإسراء : 84 . ( 3 ) - التوحيد : 256 ، باب 58 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 5 / 157 ، باب 26 ، ح 10 . ( 4 ) - ديوان اشعار ، حافظ ؛ در مصدر : « هر قدر اي دل . . . » .